ميرزا حسين النوري الطبرسي

313

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » ، فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها واللّه ما هو ملك موكل بهما لإكرامهما بل هو ملك موكل بمشارق الأرض ومغاربها إذا قتل قتيلا ظلما أخذ من دمه فطوقها به في رقابهما لأنهما سبب كل ظلم مذ كانا . منام فيه معجزة لأبي إبراهيم موسى بن جعفر ( ع ) الصدوق في العيون عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، قال : سمعت رجلا من أصحابنا يقول : لما حبس الرشيد موسى بن جعفر ( ع ) جن عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله ، فجدد موسى ( ع ) ظهوره فاستقبل بوجهه القبلة وصلى اللّه أربع ركعات ، ثم دعا بهذه الدعوات فقال : يا سيدي نجني من حبس هارون وخلصني من يده يا مخلص الشجر من [ بين ] « 2 » رمل وطين ، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم ، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر ، ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء ، خلصني من يدي هارون ، قال : فلما دعا موسى ( ع ) بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في منامه ، وبيده سيف قد سلّه فوقف على رأس هارون ، وهو يقول : يا هارون اطلق عن موسى بن جعفر ( ع ) وإلا ضربت علاوتك « 3 » بسيفي هذا ، فخاف هارون من هيبته ثم دعى الحاجب ، فقال له : اذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر ( ع ) ، قال : فخرج الحاجب فقرع باب السجن فأجابه صاحب السجن ، فقال : من ذا ؟ فقال : إن الخليفة يدعوا موسى بن جعفر ( ع ) ، فأخرجه من سجنك ، فأطلق عنه فصاح السجّان يا موسى إن الخليفة يدعوك ، فقام موسى ( ع ) مذعورا فزعا ، ويقول : لا يدعوني في جوف [ هذا ] الليل إلا لشر يريده بي فخرج باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى هارون وهو

--> ( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : ( 11 ) . ( 2 ) ما بين المعقفتين في الموضعين إنما هو في نسخة العيون دون الأصل . ( 3 ) العلاوة بالكسر : أعلى الرأس والعنق .